الحميري القمي
320
قرب الاسناد
فأتاه فقال له : يا عبد الله اعدني على عمرو بن هشام فقد منعني حقي . قال : نعم . فانطلق معه فدق على أبي جهل بابه ، فخرج إليه متغيرا . فقال له : ما حاجتك ؟ قال : اعط الاعرابي حقه . قال : نعم . وجاء الاعرابي إلى قريش فقال : جزاكم الله خيرا ، انطلق معي الرجل الذي دللتموني عليه ، فأخذ حقي . فجاء أبو جهل ، فقالوا : أعطيت الاعرابي حقه ؟ قال : نعم . قالوا : إنما أردنا أن نغريك بمحمد ، ونهزأ بالاعرابي . قال : يا هؤلاء دق بابي فخرجت إليه ، فقال : اعط الاعرابي حقه ، وفوقه مثل الفحل فاتحا فاه كأنه يريدني ، فقال : أعطه حقه ، فلو قلت : لا ، لابتلع رأسي ، فأعطيته ( 1 ) . ومن ذلك : أن قريشا أرسلت النضر بن الحارث وعلقمة ( 2 ) بن أبي معيط بيثرب إلى اليهود ، وقالوا لهما : إذا قدمتما عليهم فسائلوهم عنه ، وهما قد سألوهم عنه فقالوا : صفوا لنا صفته ، فوصفوه . وقالوا : من تبعه منكم ؟ قالوا : سفلتنا . فصاح حبر منهم فقال : هذا النبي الذي نجد نعته في التوراة ، ونجد قومه أشد الناس عداوة له ( 3 ) . ومن ذلك : أن قريشا أرسلت سراقة بن جعشم حتى خرج إلى المدينة في طلبه ، فلحق به فقال صاحبه : هذا سراقة يا نبي الله ، فقال : اللهم اكفنيه ، فساخت قوائم ظهره ( 4 ) ، فناداه : يا محمد خل عني بموثق أعطيكه أن لا أناصح غيرك ، وكل من عاداك لا أصالح . فقال النبي عليه السلام : اللهم إن كان صادق
--> ( 1 ) روى نحوه الطبرسي في إعلام الورى : 56 ، ونقله المجلسي في بحاره 17 : 227 / 1 . ( 2 ) في هامش " م " : جشعم . ( 3 ) رواه الراوندي في الخرائج والجرائح 1 : 114 / 188 ، ونقله المجلسي في بحاره 17 : 227 / 1 . ( 4 ) الظهر : الحيوان الذي يركب . " الصحاح - ظهر - 2 : 730 " . نحوه ،